محمد المختار ولد أباه

428

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

كان أبو حيان عمدته في الدراسة ، يغرف من بحره وينهل من ارتشافه ، وسمع مع ذلك من المقرئين السراج الدمنهوري ، ومجد الدين التستري ومن المفسر شمس الدين بن اللبان . وألف مصنفات في إعراب القرآن وتفسيره ، وشرح شاطبية القاسم بن فيّره المعروفة بحرز الأماني ووجه التهاني ، وله رسالة في تفسير الاستعاذة والبسملة . أما مؤلفاته النحوية فمنها شروح على الجزولية ، وكافية ابن الحاجب ، وتسهيل ابن مالك . وله على الألفية توضيح المقاصد الذي قيل فيه : وقفت على يقين في اعتقاد * فما شرح الخلاصة كالمرادي كتاب جل في تحصيل نحو * وتنقيح على وفق المراد مؤلفه له علم غزير * وذهن ثاقب في الاجتهاد لقد سبق الورى في علم نحو * على ألفيّة ، سبق الجواد وفاق فما يطاق له سباق * على الخيل المضمّرة الهوادي وقد بذل النصيحة في كتاب * له شرف وها أنا فيه بادي « 1 » غير أن أطرف ما امتاز به المرادي هو صنيعه في كتاب « الجنى الداني في حروف المعاني » وهو من أمتع ما كتب في منواله . فقد استوفى ما أورده الزجاجي والرماني في كتابيهما ، وقد لاحظ محققاه ، الدكتور فخر الدين قباوة والأستاذ محمد نديم فاضل توافقا بين هذا الكتاب مع مغني ابن هشام . وكان ذلك واضحا في تقسيم معاني الأدوات ، والشواهد ، والمذاهب والتوجيهات النحوية والمعنوية والاستدراكات والتعقيبات . ثم ألمحا إلى احتمال أخذ ابن هشام من المرادي وقد يكون في ذلك إبطال لدعواه أن مغني اللبيب كتاب نسيج وحده ، وفريد أصله وفروعه ، كما طرحا احتمال أخذ المرادي وابن هشام من

--> ( 1 ) راجع علي عبود الساهي ، المرادي وكتابه توضيح مقاصد الألفية ص 103 .